محمد خليل المرادي
312
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ونسيم الصّبا أمال غصونا * حسدت عطفها الرطيب قدود وزها الجلّنار في الروض لمّا * صفّق النهر وانثنى الأملود وقوله من أخرى : بسم الزهر وسط روض أريض * عن ثنايا كما اللآلي بيض وزها الياسمين فيه وأضحى * كمليح يرنو بطرف غضيض ولطيف النسيم هبّ فأهدى * من شذاه الشذا لقلب المريض وترى النهر فيه مدّ كجسر * من لجين صاف طويل عريض وله أيضا : نبّهت مقلة الرياض نسائم * وأثارت عبير تلك الكمائم وتثنّت معاطف الدوح لمّا * قلّدتها عقد الزهور الغمائم وشدت فوقها سواجع ورق * فأهاجت بلحنها كلّ هائم ونجوم الغصون تزهو إذا ما * حرّكت عقدها أيادي النّعائم فوقها العندليب قام خطيبا * يتهادى ما بين خضر العمائم وثغور الأقاح قد بسمت مذ * أيقظ الطلّ جفنه وهو نائم وبها الجلّنار قام يرينا * أكؤسا زانها عقود التمائم وخرير المياه غنّى فخلنا * حوله طائر المسرّة حائم ونجوم الغصون تزهو إذا ما * حرّكت عقدها أيادي النعائم فسقى جلّق الشآم سحاب * كلّما سام نيرب السفح سائم ورعى عهدنا بتلك الروابي * ما تغنّت على الغصون حمائم وقد عارض بها قصيدة أستاذه وشيخه العارف الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، وهي : ذيل قاسيون بلّلته النسائم * بندى الورد والبخور الكمائم لملاقاتنا ببستان أنس * فوق أعواده تغنّت حمائم وجرت حولنا جداول ماء * فكأنّ الرّبا لهنّ غمائم وثغور الزهور تضحك زهوا * وقدود الغصون خضر العمائم عطس الفجر فانتهز يا نديمي * فرصة العيش في الزمان الملائم وتأمّل زهر الرياض إذا ما * عقدت منه في الغصون تمائم